ابن الجوزي

231

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : لقد رأى من آيات ربه الآية الكبرى . وللمفسرين في المراد بما رأى من الآيات ثلاثة أقوال . أحدها : أنه رأى رفرفا أخضر من الجنة قد سد الأفق ، قاله ابن مسعود . والثاني : أنه رأى جبريل في صورته التي يكون عليها في السماوات ، قاله ابن زيد . والثالث : أنه رأى من أعلام ربه وأدلته الأعلام والأدلة الكبرى ، قاله ابن جرير . أفرأيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ألكم الذكر وله الأنثى ( 21 ) تلك إذا قسمة ضيزى ( 22 ) إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ( 23 ) أم للإنسان ما تمنى ( 24 ) فلله الآخرة والأولى ( 25 ) * وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ( 26 ) قال الزجاج : فلما قص الله تعالى هذه الأقاصيص قال : ( أفرأيتم اللات والعزى ) المعنى : أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها هل لها من القدرة والعظمة التي وصف بها رب العزة شيء ؟ ! . فأما " اللات " فقرأ الجمهور بتخفيف التاء ، وهو اسم صنم كان لثقيف اتخذوه من دون الله ، وكانوا يشتقون لأصنامهم من أسماء الله تعالى ، فقالوا من " الله " : اللات : ومن " العزيز " : العزى . قال أبو سليمان الخطابي : كان المشركون يتعاطون " الله " اسما لبعض أصنامهم " فصرفه الله إلى اللات صيانة لهذا الاسم وذبا عنه . وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين : وأبو عبد الرحمن السلمي ، والضحاك ، وابن السميفع ، ومجاهد ، وابن يعمر ، والأعمش ، وورش عن يعقوب : " اللات " بتشديد التاء ، ورد في تفسير ذلك عن ابن عباس ومجاهد أن رجلا كان يلت السويق للحاج ، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه . وقال الزجاج : زعموا أن رجلا كان يلت السويق ويبيعه عند ذلك الصنم ، فسمي الصنم : اللات . وكان الكسائي يقف عليها بالهاء ، فيقول : " اللاه " ، وهذا قياس ، والأجود الوقف بالتاء ، لاتباع المصحف . وأما " العزى " ففيها قولان : أحدهما : أنها شجرة لغطفان كانوا يعبدونها ، قاله مجاهد . والثاني : صنم لهم ، قاله الضحاك . قال : وأما " مناة " فهو صنم لهذيل وخزاعة يعبده أهل مكة .